عمر فروخ

283

تاريخ الأدب العربي

ففارقت أسباب الهدى واتّبعته . * على أيّ شيء ، ويب غيرك ، دلّكا « 1 » ؟ على مذهب لم تلف أمّا ولا أبا * عليه ، ولم تعرف عليه أخا لكا . فان أنت لم تفعل فلست بآسف * ولا قائل ، إمّا عثرت : لعالكا « 2 » ! فأهدر النبي دمه وأرجف الناس بقتله فضاقت عليه الأرض ، فعزم في سنة 9 ه ( 630 م ) على أن يستأمن إلى الرسول فجاء سرّا إلى المدينة واستشفع بأبي بكر ثم سار على أثره حتى دخلا المسجد . فلما صلّيت الصبح أوصله أبو بكر إلى الرسول ، فقال كعب للرسول : « يا رسول اللّه ، رجل يبايعك على الاسلام » ، وبسط يده وحسر عن وجهه وقال : « بأبي أنت وأمي ، يا رسول اللّه ، أنا كعب بن زهير » . فأمّنه رسول اللّه . فأنشده كعب قصيدة كان قد نظمها « 3 » في مدحه مطلعها : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيّم إثرها لم يفد مكبول « 4 » . وكانت وفاة كعب نحو سنة 26 ه ( 645 م ) . 2 - كان كعب بن زهير شاعرا فحلا مكثرا مجيدا . ومنهم من قرنه بأبيه وجعله مع لبيد والنابغة في طبقة واحدة « 5 » . وقال خلف الأحمر : « لولا أبيات لزهير أكبرها الناس ، لقلت إنّ كعبا أشعر منه » « 6 » . أما أغراض كعب فيدور معظمها على المدح والهجاء والفخر والحماسة . ولم يكن كعب يرضى كل ما قال من الشعر « 7 » ، ولا غرو فهو على مذهب والده من التنقيح والتحكيك . 3 - المختار من شعره - من قصيدته « بانت سعاد » ، وفيها يذكر كيف أن الناس ، حتّى

--> ( 1 ) ويب غيرك : الويل لك وحدك ! ( 2 ) لعالكا : أقال اللّه عثرتك . ( 3 ) راجع الشعر والشعراء 60 ، الأسطر 9 - 13 : فقال قصيدنه . . . . ثم أتى رسول اللّه . ( 4 ) بانت : بعدت . تبله الحب : ذهب بعقله . تيمه الحب : ذلله واستعبده . كبله : قيده وجعله كالأسير لديه . ( 5 ) طبقات الشعراء 13 . ( 6 ) الشعر والشعراء 58 . ( 7 ) راجع البيان والتبيين 1 : 207 .